وحديث المعارضة - كما قاله النراقي ( قدس سره ) ( 1 ) - مدفوع في محله .
وثانيا : قد أشرنا هناك إلى أن الأحكام تدريجية الوجود ، فربما لا يكون
صاحب الشرع راضيا بالسيرة ، إلا أنه يترقب الأوقات المناسبة لإبراز عدم رضاه ،
فلا دليل على حجية السيرة .
وبعبارة أخرى : إن الحجية تنتزع من السيرة إذا مر الشرع عليها ولم يردع
عنها ، وهذا لا يحصل بمجرد طلوع الشرع ، أو مضي سنوات ، فالقدر المتيقن منها
ذلك ، وحيث إن المفروض نزول الآيات الناهية ، فلا محل لانتزاع الحجية عنها ( 2 ) ،
فما في حواشي العلامة الخراساني ( قدس سره ) هنا ( 3 ) ، أيضا بعيد عن الصواب .
ثم إنه غير خفي : أن في طي البحث أشرنا إلى الأجوبة الأخرى ، ولأنه لمكان
وضوح الأمر فيما سلف في ذيل البحث عن أدلة النافين عدلنا عنها . ومن تلك
الأجوبة الالتزام بالتخصيص حسب الأدلة اللفظية القائمة على حجية الخبر
الواحد ( 4 ) ، ومر ما فيه ( 5 ) .
وأما المشكلة الثانية :
فقد تعارف ردع الشرع عن السيرة العملية العقلائية في الجملة في غير ما
نحن فيه .
مثلا : في باب المعاملات ، يكون للشرع تعبديات صرفة على خلاف البناءات
العقلائية ، وخيارات جعلية على خلاف أصالة اللزوم العقلائية ، ولازم ذلك ردع
هامش
1 - عوائد الأيام : 213 ، العائدة : 21 ، مناهج الأحكام : 239 ، الفائدة الأولى / السطر 3 .
2 - تقدم في الصفحة 426 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 123 - 124 .
4 - كفاية الأصول : 339 .
5 - تقدم في الصفحة 424 .