فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان . . . " الحديث ( 1 ) .
فإن التعليل يفيد أن المعتبر قول الثقة المأمون . والظاهر أن المراد من
" المأمون " ليس المتحرز من الكذب ، حتى يقال : بأن المراد من " الثقة " أيضا ذلك ،
فإنه واضح الفساد ، ويفسر الخبر بما في خبر آخر : " إنه الثقة المأمون على الدين
والدنيا " وربما يوجد في الأخبار ما يقرب منه ، الظاهر في اختصاص الحجية
بالعدل الإمامي ، فخبر غير الإمامي والإمامي غير المأمون على الدين والدنيا مردود ،
ولازم ذلك عدم تمامية المدعى في دائرته الوسيعة ، كما هو الواضح .
أقول : أما التمسك بذيل الآية بتوهم : أن الذيل تعليل ( 2 ) ، فعليل ، والمنع عن
خبر الفاسق الفاجر ، يصلح لذكر تلك النكتة والحكمة لأصل التشريع وإيجاب
التبين . وأما الأجوبة الأخرى على فرض عليتها ، فهي عليلة ، كما مر في محله ( 3 ) .
وأما الخبر المذكور وما يشبه ذلك ( 4 ) ، حتى ولو لم ننكر الظهور في الجملة ،
ولم تقاومه أخبار الآحاد الاخر الناطقة بكفاية الوثاقة - بناء على كونها أعم من
العدالة - لعدم كونها ذات سند مثل السند الأول ، ولو كان كذلك فيخصص بعموم
التعليل ، ويقيد به حسب الصناعة ، إلا أن الظهور المزبور غير مستقر جدا ، كما أشير
إليه فيما سلف ، لأن هذا الخبر أصلا ليس مربوطا - حسب بعض الخصوصيات -
بالأخذ بالخبر الواحد ( 5 ) ، فإنه لا معنى للأمر بإطاعة المروي له للراوي ، مع أنه ربما
يكون المروي له في أعلى مراتب المعارف بالقياس إليه .
وهكذا قوله : " وقول من أقبل " وأمثاله ، فإن ظاهر هذه الجمل ، كون الخبر في
هامش
1 - الكافي 1 : 329 - 330 / 1 .
2 - عدة الأصول : 46 / السطر 9 .
3 - تقدم في الصفة 459 - 464 .
4 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 276 أبواب مقدمات ، باب حجية أخبار الثقات ، الحديث 342 .
5 - تقدم في الصفحة 496 - 497 .