وجواب رابع : قد مر إجمال منه في ذكر أدلة النافين ( 1 ) ، وخلاصته : أن رادعية
هذه الآيات موقوفة على عدم مخصصية السيرة لها ، وعدم مخصصيتها موقوف على
رادعيتها ، فالرادعية موقوفة على الرادعية .
هكذا أفيد في " الكفاية " ( 2 ) ولم يصدقه ظاهرا أحد بعده ، ولعله من مزال
أقدامه ( قدس سره ) ، فأنت خبير بأن هذا التقريب ، يجري في مثل حرمة القمار القائمة عليها
السيرة ، فإن رادعية آية التجارة ، موقوفة على عدم مخصصية السيرة القائمة على
القمار ، وعدم مخصصية السيرة المذكورة ، موقوف على رادعيتها ، فيلزم توقف
الشئ على نفسه ، فعليه لا تكون آية التجارة ، صالحة لردع السيرة الناهضة على
القمار ، كالسيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد .
بل لنا أن نقول بمثله في مثل الربا ولو كانت الآيات صريحة فيه ( 3 ) ، فإن الربا
مما قامت عليه السيرة الخارجية قديما وحديثا ، فعليه نقول : صلاحية آيات الربا
للردع عن الربا ، موقوفة على عدم معارضة السيرة الموجودة لها ، وعدم معارضة
السيرة لتلك الآيات ، موقوف على صلاحية الآيات للمعارضة والردع ، فصلاحية
الآيات موقوفة على الصلاحية . أو يقال : محرمية الآيات للربا موقوفة على
محرميتها .
وقد أورد ( قدس سره ) إشكالا على نفسه في " الكفاية " وكان ينبغي أن ينتقل من
الجواب إلى عدم أساس لما أتى به في المسألة ، ومع ذلك كله عقب البحث بما لا
ينبغي ( 4 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 425 - 426 .
2 - كفاية الأصول : 348 .
3 - البقرة ( 2 ) : 275 - 279 .
4 - لاحظ كفاية الأصول 348 - 349 .