ومما ذكرنا يظهر مواقف النظر في كلمات جمع منهم ( 1 ) ، والأمر سهل .
إن قلت : إذا ثبت حرمة التجري شرعا أو عقلا ، لذاته ، أو لعنوان عرضه ،
فيستنتج منه الصغريات الجزئية ، فتكون المسألة أصولية .
قلت : هذا غير كاف لكون المسألة أصولية ، ضرورة أنه إذا ثبت وجوب إكرام
العلماء ، يستنتج منه الصغريات الجزئية ، ويتشكل الشكل الأول ، ولكنها قاعدة فقهية
كلية ، ومسألتنا هذه - بعد قيام الدليل عليها - ترجع إلى أن التجري مثلا حرام ، وهذا
قانون فقهي كلي ، كما يقال : " الخمر حرام " فافهم واغتنم .
ثم إنه ربما يمكن أن يبحث هنا في أصل قاعدة الملازمة ، ولكنه أجنبي عن
مبحث التجري ، كما هو الظاهر .
نعم ، به تنحل معضلة التجري حكما ، وهذا لا يورث كونه من المسائل
الأصولية .
فبالجملة : البحث هنا يرجع إما إلى حرمة التجري بذاته ، أو لأجل الأمر
العارضي ، أو حرمة المتجرى به لذاته ، أو لأمر عارضي ، وإما إلى استحقاق العقوبة
الملازم للتحريم الشرعي ، أو مطلقا ، وعلى كل تكون فقهية ، لإمكان هذه المباحث
حول الكذب ، والظلم ، وشرب المسكر ، وغير ذلك من المقبحات العرفية . نعم على
بعض التقادير تعد من المبادئ التصورية .
إشكال ودفع
اختار الوالد المحقق - مد ظله - أن المسألة ليست فقهية ، للزوم كون العبد
هامش
1 - تقريرات المجدد الشيرازي 3 : 272 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 36 ، حاشية كفاية
الأصول ، القوچاني 2 : 14 ، الهامش 4 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 47 .