الوجه الرابع
بناء العقلاء
وحيث يحتاج إلى الإمضاء ، فلا بد إما من قيام الأدلة اللفظية ، أو نهوض دليل
عقلي ، فإنه أيضا كاف ، ضرورة أن هذه الطريقة القطعية العريضة ، كانت بمرأى
ومسمع من الشرع ، وحيث إن الشرع لا بد وأن يعلن الأحكام ، ويبلغ المصالح ، فعليه
إعلام ذلك ، ولو كان أعلن بلسان - كما نرى في كثير من الأمور - فيتبين من هنا أنها
طريقة مرضية ممضاة .
هذا مع أن في جملة من الأخبار والآثار ، أو في قسم من الآيات - على
إشكال - ما يشهد على الرضا والإمضاء .
وأما توهم عدم الحاجة إلى كشف الارتضاء ، بل يكفي عدم الردع ( 1 ) ، فيكون
الردع مانعا ، فقد مر منا مرارا عدم صحة ذلك ( 2 ) أولا : لأنه في موارد الشك يكون
للشرع أصل هو المتبع .
مثلا : لو كان يكفي عدم الردع ، لكان الحكم بكفاية عدم الردع إما حكما
عقليا ، كالأوليات التي لا يمكن الردع عنها ، وهو واضح المنع .
أو يكون هذا حكما شرعيا ، أو عقلائيا ، فإن كان شرعيا فهو كاف ، ويكون
من الإمضاء ، أو عقلائيا فهو أول البحث .
وعلى هذا ، في مورد الشك في نقل العين بعقد جديد ، يستصحب الملكية ،
وهو معنى أصالة الفساد الحاكمة في المسألة ، فلا بد من كشف رضا الشرع في قبال
هامش
1 - كفاية الأصول : 349 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 193 .
2 - تقدم في الصفحة 247 - 248 .