الاستصحاب المزبور .
وثانيا : لا حاجة إلى هذه المسألة هنا بعد كون السيرة قديمة واضحة ،
وبمرأى ومنظر من الشرع ، وما أفاده العلامة النائيني ( رحمه الله ) هنا لا يخلو من نوع
غرابة ( 1 ) ، ولا شبهة في أن السيرة العقلائية المعبر عنها ب " البناء العقلائي " سيرة
عملية احتجاجية قائمة على مطلق خبر المتحرز من الكذب الصادق في القول ، وبها
يتم تمام المراد في المقام .
ومجرد كونها لبية ، ولها القدر المتيقن ، لا يستلزم الأخذ به بعد سعة دائرتها ،
كما مر في الظواهر ( 2 ) ، ومر ( 3 ) في السابق بعض ما يتعلق بمبادئ السير العقلائية ،
والبناءات العرفية ، وكيفية أمرها .
بحث وتحصيل : في عدم إمضاء السيرة وردعها
لأحد أن يقول : إن وجود السيرة غير قابل للإنكار ، ولكن يكفي لعدم كونها
مرضية إظهار الشرع ولو في خلال آية أو روايات ، سواء ارتدع الناس عن ردع
الشرع ، أم لم يرتدعوا ، فلا معنى لأن يترقب انهدام السير العقلائية بمجرد الردع ، كما
نرى ذلك في مثل القمار وغيره ، فعندئذ نجد الآيات الناهية ، ولا سيما الأخبار
الكثيرة المبرزة لعدم رضا الشرع ، ولا أقل من الشك ، فعليه إذا وصلت النوبة إلى
الشك ، لا يكفي الدليل العقلي المزبور ، بل لا بد من إفادة الأدلة اللفظية ، لاحتمال
كون الآيات الناهية رادعة لها . وهكذا الأخبار السابقة على كثرة طوائفها .
هذا مع أن هنا مشكلة أخرى : وهي وجود الأدلة الرادعة عن السيرة في
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 193 - 194 .
2 - تقدم في الصفحة 298 - 300 .
3 - تقدم في الصفحة 400 - 403 .