الظواهر ، دون الخبر الواحد ( 1 ) .
وبالجملة : ما أفاده هنا قد أجبنا عنه في السالف بما لا مزيد عليه ، فلا نعيده .
ثم إن هنا جوابا آخر : وهو أنه على تقدير تصديق الآيات وإطلاقها
والأخبار ، ولكن لا يكفي للردع عن هذه الطريقة القويمة المغروسة العريضة ، مجرد
بعض الإطلاقات أو أخبار الآحاد بالضرورة ، فإن الشرع قام لردع القياس بأكثر من
خمسمائة حديث ، على ما ربما يستظهر من " جامع الأحاديث " ( 2 ) وغيره ( 3 ) وإن لم
تكن كلها صادرة ، ولكن القياس ليس أمرا بمثابة الخبر الواحد ، ومع ذلك قام بهذا
العرض العريض لردع الأمة عن الباطل .
فلو كان هذا الأمر باطلا ، لكنا نحتاج إلى الآيات الصريحة والروايات
المتواترة ، وكل ما يمكن أن يتوسل إليه صاحب الشريعة ، حتى يتضح للأمة ما هو
الحق الصحيح الصريح ، فمن هنا يعلم : أن تلك الإطلاقات ناظرة إلى جهات أخر .
وفيه : أن الأمر كذلك فيما إذا كان الشرع يرى نفوذ نهيه ، فإنه عندئذ لا بد وأن
يزيد في مهمته ، وأما في مثل المسألة التي لا يعتني العقلاء به ، فعليه إظهار عدم
رضاه وإبرازه ولو في ضمن آيات وروايات متواترة ، حتى يتوجه المتشرعة
المتدينون مثلا إلى الأمر وحقيقة المسألة .
وبالجملة تارة : يكون النظر إلى قلع مادة الفساد ، فإن هناك لا بد من الاهتمام
بشأن الأمر .
وأخرى : يكون النظر إلى إبراز عدم الرضا * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 334 - 338 .
2 - جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 أبواب المقدمات ، باب عدم حجية القياس والرأي ، الباب 9 .
3 - وسائل الشيعة 27 : 36 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 .