لقول الإمام ( عليه السلام ) بلا واسطة ( 1 ) ، فغير وجيه ، لأن المفروض تواتر الأخبار ، فلا معنى
لإيراد قيد في هذه الناحية بعد فرض العلم الاجمالي بوجود صدور واحد من بين
المائة .
نعم ، يتوجه إليه ما أشير إليه : وهو كونه مما يشهد عليه الشاهد أو الشاهدان .
اللهم إلا أن يقال : بالقطع بعدم اعتبار ذلك في حجية ذلك المعلوم بالإجمال .
وأما الإشكال في إطلاق ذلك المعلوم بالإجمال ، فقد عرفت منعه ، لما نجد
أن ما بين أيدينا يكون كل ذا إطلاق ( 2 ) ، فتأمل .
ويشكل : بأن قضية ذلك الخبر ولو كانت حجية مطلق الخبر ، ولكنه مقيد
بكون " الثقة المأمون على الدين والدنيا " حسب التعليل الوارد في الخبرين ( 3 ) ، فلا
يثبت به المدعى إلا في الجملة .
والذي هو الحجر الأساس : أن أكثر أخبار المسألة ، منقولة عن غير الكتب
الأربعة ، فدعوى العلم الاجمالي بصدور واحد بعد رجوع أكثر الأخبار في مبادئ
السلسلة إلى الآحاد والأفراد ، غير مسموعة .
نعم ، يمكن دعوى كفاية الاطمئنان والوثوق الشخصي ، وهو كاف لصحة
الاستناد ، ولا يعتبر العلم الجزمي المنطقي .
وبعبارة أخرى : الاطمئنان والعلم في الحجية مشتركان ، كما هما مشتركان في
قابلية منعهما ، كما تحرر ، فلا فارق بينهما .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 131 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 132 .
3 - الكافي 1 : 390 / 1 ، بحار الأنوار 2 : 251 / 68 .