ويظهر أنه ( رحمه الله ) لم يلتفت إلى طرف المطلوب ، فإن معنى التواتر المعنوي : هو
القطع بصدور خبر واحد من بين الأخبار الدالة على حجية مطلق الخبر ، وإن لم
يكن جامعا للخصوصيات ، وهذا واضح المنع .
وذهب صاحب " الكفاية " إلى وجود الاجمالي منه ( 1 ) ، فيثبت الأعم بالأخص .
وفيه : أن من شرائط حجية الخبر ، أن يكون له الشاهد ( 2 ) أو الشاهدان ( 3 ) من
كتاب الله ، وقد أنكروا دلالة الآيات على حجيته ، وقد غفلوا عن هذه المسألة في
المقام . مع أن التمسك بالخبر المقطوع الحجية يفيد حجية مطلق الخبر .
وأما ما في " تهذيب الأصول " : " من احتمال دخالة عدم الواسطة في
الحجية ، فلا يكون الخبر مع الواسطة حجة " ( 4 ) فقد أشرنا إليه في ذيل الجهة السابقة :
إلى أن دعوى القطع بعدم اعتباره ممكنة جدا ، لاتفاق الأخبار على أن نفيها لمطلق
الخصوصيات ، ليس معتبرا فيما يتمسك به . نعم الخصوصيات في الأخبار معتبرة .
فعلى هذا تحصل : أن المتواتر الاجمالي والمعنوي غير واضح تحققهما ، بل
الظاهر ممنوعيتهما .
ومن هنا يظهر ما في " تهذيب الأصول " : من التمسك بالخبر العالي السند ،
لإثبات المطلوب المطلق ( 5 ) ، فإن مجرد كون الطبقات عدولا إماميين وكذا وكذا لا
يكفي ، لأن قضية جملة من الأخبار حجية الخبر المطابق للكتاب ( 6 ) والقائم عليه
منه الشاهد أو الشاهدان .
هامش
1 - كفاية الأصول : 347 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 110 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 .
3 - وسائل الشيعة 27 : 112 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 18 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 131 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 132 .
6 - وسائل الشيعة 27 : 106 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .