اللهم إلا أن يقال : بدعوى القطع بعدم دخالة ذلك في حجية الخبر ، فالأخص
مضمونا هو المحكي بالعدول الإماميين ، وإذا ثبت ذلك يثبت به سائر المطلوب ( 1 )
وإطلاق المدعى ، فإذا صح ادعاء عدم اشتراط عدم الواسطة كما مر وبعض الشرائط الأخر
، يمكن دعوى وجود الخبر الواحد الأخص الناهض على عموم المدعى ، لأن
كلية الأخبار ذات إطلاق ولا معنى لدعوى أن القدر المتيقن منها هو الخبر المفيد
للوثوق والاطمئنان أو الظن ، وإلا فلا يتم المطلوب أيضا من هذه الجهة ( 2 ) ، فتأمل .
فذلكة البحث :
إن الخبر الجامع للشرائط العقلية - وهو كونه متواترا اصطلاحا ، أو في حكم
المتواتر ، بأن يكون موجبا للقطع بالصدور ، وكون جهة صدوره تامة ، وللشرائط
الشرعية ، مثل كون المضمون مما قام عليه الشاهد أو الشاهدان من كتاب الله - قابل
للتمسك به .
ولكن الإشكال في وجود ذلك المتواتر ، فإن التواتر اللفظي واضح المنع ،
والتواتر المعنوي مما لا يكاد يخفى عدمه .
وأما التواتر الاجمالي ، فبناء على كونه موجبا للعلم الاجمالي بصدور واحد
من بين المائة ، مع احتمال كونه قسما من التواتر اللفظي ، لدلالة كل واحد بالالتزام
على الصدور ، فيكون واحد من بينها صادرا ، فاغتنم ، فهو فيما إذا كان في البين قدر
متيقن - كما فيما نحن فيه - يمكن تحصيله .
وأما ما في " تهذيب الأصول " : من أن من القيود المحتملة هو كونه حاكيا
هامش
1 - كفاية الأصول : 347 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 190 .