الطائفة الخامسة :
ما تدل على تنويع الأخبار إلى طائفتين : الموافق ، فيكون حجة ، وغير
الموافق ، فلا يكون حجة ، ولا يوجد بين أخبار المسألة إلا خبر واحد يقتضي ذلك ،
وهو ما رواه " الوسائل " عن " الأمالي " معتبرا ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : " انظروا أمرنا وما جاءكم عنا ، فإن وجدتموه للقرآن
موافقا فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردوه . . . " ( 1 ) .
وفي عمرو بن شمر إشكال ( 2 ) . وحيث لا صدر له يحتمل سقوط ما يورث
كونه من الأخبار العلاجية ، فيخرج عن مسألتنا . هذا مع أن كتاب " الأمالي " ليس
من الكتب المتواترة .
ثم إن هنا إشكالا على كافة تلك الأخبار الآمرة بالأخذ بالموافق ( 3 ) ، وما له
الشاهد والشاهدان ( 4 ) : وهو أن الأخذ به لا معنى له ، لرجوع ذلك إلى الأخذ
بالكتاب ، فيكون نتيجة هذه الأخبار لغوية حفظ الآثار كلها ، لأن المخالف مطروح ،
وغير المخالف لا بد وأن يكون موافقا ، وإلا فيطرح ، والموافق للكتاب أيضا مطروح
في الحقيقة ، فتكون نفس هذه الأخبار نفس ما قاله الملعون " حسبنا كتاب الله " ( 5 ) .
فمن هنا يظهر إمكان كون الكل مدسوسا في الأخبار ، نظرا إلى المقاصد
الفاسدة ، والآراء الباطلة لعلماء السوء ، وللحكام الجائرين .
هامش
1 - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 231 / 410 ، وسائل الشيعة 27 : 120 ، كتاب القضاء ، أبواب
صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 37 .
2 - رجال النجاشي : 287 / 765 .
3 - تقدم في الصفحة 434 - 435 .
4 - تقدم في الصفحة 432 - 433 .
5 - صحيح مسلم 3 : 455 / 22 .