نعم ، يمكن دعوى التخصيص ( 1 ) ، فتكون الآيات الدالة ( 2 ) والأخبار الآتية ( 3 )
مثلا ، مقيدة لهذه الآيات ، أو تكون تلك الآيات منصرفة عن الظنون الخاصة ، أو
يستكشف من الآيات والأخبار الدالة على اعتبارها - كما يأتي - وجود القرائن
الخاصة المانعة عن كونها شاهدة على ممنوعية اتباع هذه الظنون .
فلو فرضنا أن تخصيص تلك الآيات وتقييدها ، غير مناسب لفهم العقلاء ،
يتعين الفرض الأخير ، أو القول بالانصراف ( 4 ) ، وحيث لا وجه للانصراف ، لأن
المستفاد منها مذمومية اتباع الظن لا بوجه الدلالة الوضعية ، يتعين الفرض الثالث .
ولكن الذي هو المهم في المسألة ، ما عرفت من خروج الظن الخاص عن
هذه الآيات تخصصا ، ولا نحتاج إلى التخصيص ، أو الحكومة ، أو الانصراف ، لما
عرفت أن " الظن " بحسب اللغة : هو الظن الشخصي ، وإطلاقه على الظن النوعي من
المجاز ، فالخبر الواحد والظواهر وأمثالها ، ليست منه بالضرورة .
بقي الكلام حول الآية غير المشتملة على كلمة * ( الظن ) * وهي قوله تعالى : * ( ولا
تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 5 ) .
وهذه الآية خلال الآيات الناهية عن عدة أعمال ، كالتقرب إلى مال اليتيم ( 6 ) ،
والكيل بغير الميزان والقسطاس المستقيم ( 7 ) ، والمشي في الأرض مرحا ( 8 ) ، والتقرب
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 112 ، كفاية الأصول : 339 .
2 - يأتي في الصفحة 447 .
3 - يأتي في الصفحة 491 .
4 - كفاية الأصول : 348 ، الحاشية على كفاية الأصول ، المحقق البروجردي 2 : 133 - 134 .
5 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
6 - * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ، الإسراء ( 17 ) : 34 .
7 - * ( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) * ،
الإسراء ( 17 ) : 35 .
8 - * ( ولا تمش في الأرض مرحا . . . ) * ، الإسراء ( 17 ) : 37 .