وفي سورة النساء : * ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ) * ( 1 ) .
وحيث إن اتباع الخبر الواحد من اتباع الظن ، وتكون الآيات في مقام توبيخ
الاتباع المزبور ، تكون دالة على المطلوب مضافا إلى الكلية العامة الشاملة لمطلق
الظن وهي قوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 2 ) .
وكون الآيات في خلال آيات غير الأحكام الفرعية ( 3 ) ، لا يضر بما يفهم منها
العرف أصلا ، ولا نحتاج إلى مقدمات الحكمة حتى يقال : هي غير حاصلة ، لوجود
القرينة الصالحة ( 4 ) ، لأن العقلاء يفهمون من هذه الآيات وأمثالها ، مذمة الاتباع
الاعتقادي أو العملي .
مع أن الآية في سورة النجم ، تكون بعد قوله تعالى : * ( ليسمون الملائكة
تسمية الأنثى ) * ( 5 ) وهذا فعل ، وقد ذموا على هذه التسمية وهذا التقول ، كما لا
يخفى ، ولازمه ممنوعية إسناد شئ إليه تعالى ، يقوم به الخبر الواحد .
بل قوله تعالى : * ( إن الله عليم بما يفعلون ) * ( 6 ) يكون ناظرا إلى الاتباع العملي
عن الاعتقاد الباطل بالشركاء ، بل في نفس الاتباع ، شهادة على أن المسألة عملية .
أقول : هذه الآيات لمكان اشتمالها على كلمة * ( الظن ) * تخص بالبحث أولا ،
ويأتي الكلام حول الآية غير المشتملة على هذه الكلمة بعدها ( 7 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 157 .
2 - النجم ( 53 ) : 28 .
3 - كفاية الأصول : 339 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 160 ، تهذيب
الأصول 2 : 103 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 103 .
5 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
6 - يونس ( 10 ) : 36 .
7 - * ( ولا تقف ما ليس لك به علم . . . ) * الإسراء ( 17 ) : 36 .