الآية الواقعة بعدها ، تكون ظاهرة في المعنى الأخلاقي ، لما فيها من النهي عن
المشي في الأرض مرحا ، فهي مثلها ، فيكون النهي أخلاقيا وإرشاديا ، فإنه لتوهم :
أن وحدة السياق في بعض الأحيان ، تورث اختلال الظهور الذاتي ، ولكنه هنا
ممنوع ، لقوله تعالى : * ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 1 ) .
فتلك المناقشات الكثيرة ، أو توهم الجمع بين مفاد هذه الآية وأخبار حجية
الخبر الواحد بالحكومة ، أو التخصيص ، أو دعوى الانصراف ، لقيام الأخبار الكثيرة
البالغة أحيانا إلى ما فوق المائة - كما سيمر عليك إجمالها إن شاء الله تعالى - على
حجية الخبر الواحد ( 2 ) ، فتكون هي موجبة لانصراف الآيات الناهية ، أو تكون
كاشفة عن القرائن الخاصة ( 3 ) ، كلها غير تامة ، كما أشير إليه .
حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظن
نعم ، بقيت بعض الوجوه الأخر :
فمنها : أن مقتضى إطلاق الآية ممنوعية الاستدلال بها ، ضرورة أن اتباع
الظواهر من مصاديق اتباع غير العلم ، ولازمه الزجر عن اتباع ظاهر الآية والآيات
المستدل بها هنا ، وهذا جواب عن جميع الآيات الناهية ( 4 ) .
أقول : قد مر منا في مباحث الظواهر ، ما يتعلق بهذه المسألة من البحوث ( 5 ) .
ومن الممكن أن يقال : إن هذه الآية والآيات ، تورث الوثوق والاطمئنان بأن
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
2 - يأتي في الصفحة 488 .
3 - تقدم في الصفحة 420 - 421 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 103 .
5 - تقدم في الصفحة 333 - 334 .