والذي يتوجه إلى الاستدلال :
أولا : أن كلمة الظن ربما يكون مرادا منها العلم ، ومنه قوله تعالى : * ( وإني
لأظنك يا فرعون مثبورا ) * ( 1 ) وهذا كثير الدور ، فتكون الآيات - احتمالا - ناهية عن
العلوم الباطلة والاعتقادات المأخوذة عن الآباء والأقوام من غير تدبر وتأمل .
وشمولها للظن ممنوع ، إلا على القول باستعماله في أكثر من معنى واحد ( 2 ) .
نعم ، إذا كانت الآيات الأخر التي نحن أشرنا إليها في المسألة المتذيلة
بالتخريص ، مورد الاستدلال ، فلا بأس به .
وثانيا : أن الظن من الصفات النفسانية ، والمراد منه هنا مقابل العلم الذي هو
منها ، وهذا أجنبي عن الظن النوعي الذي ندعي حجيته ( 3 ) ، ولا تنافي بين كون الظن
غير حجة ، والخبر الواحد حجة ، والظواهر حجة ، حتى فيما إذا حصل من الظنون
الخاصة ظن شخصي ، فإنه كالحجر جنب الانسان ، بل هي تدل على أن القول
باعتبار حصول الظن النفساني من الظنون الخاصة - كما مر ( 4 ) - غير صحيح ، لأن
الظن النفساني * ( لا يغني من الحق شيئا ) * فيسقط قول من اعتبره ( 5 ) .
وثالثا : أن الظنون الخاصة علم ، وتكون أدلة اعتبارها حاكمة ( 6 ) . ولكنها
مجرد دعوى ، وقد فرغنا من فسادها مرارا ( 7 ) .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 102 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 55 .
3 - تقدم في الصفحة 298 - 300 .
4 - تقدم في الصفحة 299 - 300 و 144 - 145 .
5 - قوانين الأصول 1 : 439 - 440 / السطر 23 .
6 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 160 - 161 ، مصباح
الأصول 2 : 152 .
7 - تقدم في الصفحة 336 - 337 .