القطع ( 1 ) ، وليس وجها مقبولا عنده وعند الآخرين .
وإن شئت قلت : الشك إما يكون جهة تعليلية ، فيلزم المحذور ، أو جهة
تقييدية ، فيكون القيد الآخر إما الحكم المتعلق بالذات ، أو نفس الذات ، ولا سبيل
إلى كون القيد الآخر نفس الحكم بدون الذات بالضرورة ، للملازمة . مع أنه لا معنى
لكون الشك مورد التحليل ، وعلى تقدير يلزم المحذور .
وأما كون الشك تمام الموضوع فلا محذور فيه ، إلا أنه يلزم كون الحكم
الظاهري واقعيا ، كما في العامين من وجه . مع أنه لا حاجة إلى هذه التشبثات ، فليتدبر .
فتحصل : أن حل مشكلة اجتماع الضدين والمثلين صغرويا ، غير ممكن إلا
على القول : بأن النسبة بين محط الحكمين عموم من وجه ، فإنه به يتعدد الموضوع ،
كما تحرر تفصيله في بحوث الضد مستوفى ( 2 ) ، وفي آخر مباحث القطع أيضا في
خصوص هذه المسألة لتجويز الاقتحام في جميع أطراف المعلوم بالإجمال ( 3 ) .
هذا تمام الكلام في دفع هذه العويصة بالنسبة إلى اجتماع الحلال والحرام ،
والطهارة والنجاسة في الخارج .
بقي اجتماع الكراهة والإرادة ، وهما أيضا ضدان ، ومثلهما الحب والبغض ،
واجتماع الإرادتين والكراهتين ، والحبين والبغضين ، والكل ممتنع بعد كون
المتعلق واحدا .
أقول : لا يكون مصبهما واحدا بالمرة في الأمارات ، ولا في الأصول ، ضرورة
أن ما هو مصب الأحكام الواقعية ومورد الحب والبغض ، هي الذوات والطبائع
والعناوين النفسية ، وما هو مصب الإمضاء في الطرق والأمارات والأصول هو
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 146 - 147 .
3 - تقدم في الصفحة 189 - 190 .