عنوان " التبعية لها " والعمل بها ترخيصا ، أو إيجابا طريقيا ، فلا يلزم اجتماع
الضدين ، ولا المثلين .
ثم إن الكراهة ليست تقابل الإرادة ، وإن قابل بينهما صاحب " الحكمة
المتعالية " في علم الطبيعي في عنوان البحث ( 1 ) ، ضرورة أن الإرادة من الأمور
القائمة بالنفس قيام صدور ، والكراهة قائمة بها قيام حلول .
مع أن في موارد التحريم ، نحتاج إلى المبادئ التي نحتاج إليها في الإيجاب ،
وهي إرادة البعث والتحريك ، وإرادة الزجر والمنع ، فليست الكراهة مقابل الإرادة
حتى يلزم الجمع بينهما ، كي يكون من اجتماع الضدين ، ولا تتعلق الإرادة
التشريعية في ناحية الإيجاب والتحريم إلا بالبعث نحو المادة والزجر عنها ، كما
حررناه في محله ( 2 ) .
فبالجملة : ما هو الممتنع أن تتعلق الإرادتان بشئ واحد ، أو تعلق الحبين
والبغضين بعنوان واحد ، من شخص واحد ، في حال واحدة ، وكل ذلك غير لازم في
التعبد بالأمارات والأصول .
هذا تمام الكلام في الجواب عن هذه الطائفة من المحذورات العقلية ، التي
يدرك امتناعها كل ملة ونحلة ، وقد تبين أن دفعها على سبيلين وطريقين ، لأنه كما
يمكن إنكار اجتماعهما ، يمكن إنكار التضاد بين الأحكام ، كما سلكه جمع من
الأعلام - عليهم رضوان الله الملك العلام ( 3 ) - وقد مر في مباحث الضد ما يتعلق بهذا
المرام على وجه لا مزيد عليه ( 4 ) ، فلا نحتاج إلى تكراره في المقام .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 4 : 113 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 212 .
3 - نهاية الدراية 2 : 308 - 310 ، مناهج الوصول 2 : 136 - 138 ، محاضرات في أصول
الفقه 4 : 248 .
4 - تقدم في الجزء الرابع : 209 - 212 .