في التأريخ ، والوسائط الموجودة بيننا وبين الله تعالى لا بد أن تنتهي إلى النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لانقطاع الوحي بفقده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولذلك قد أخبر عن الله تعالى بتوسيط
الأولياء وبعض الفقهاء ، ومنهم السيد علي خان ( قدس سره ) حيث إنه تشرف بسلسلة ذهبية
من آبائه - رضوان الله تعالى عليهم - إلى الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) وذكر خمسة
أحاديث مسلسلة بالآباء وفيها ما يرجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة المعراج ، وعن الله
تعالى ( 1 ) .
ومن العجيب إطالة الكلام حول هذه المشكلة ، بذكر محتملاتها ، والجواب
عنها ، كما في تقريرات العلامة العراقي ( قدس سره ) ( 2 ) ! !
انقسام المحاذير العقلية إلى ثلاث طوائف
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المحاذير بين ما هو محذور عقلا ، كاجتماع
الضدين والمثلين ، سواء كان في الملاكات ، أو في المبادئ ، وبين ما هو محذور
بالقياس إلى المبدأ الأعلى : وهو امتناع الجزاف في حقه تعالى ، كنقض الغرض ،
والإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة ، وبين ما هو المحذور بالقياس إلى المذهب
الحق ، كلزوم كون الحكم بلا مصلحة ولا مفسدة . وبين الأخيرين فرق ، فإن الأول
غير جائز عند المسلمين ، والأخير غير جائز إلا عند الأشاعرة ، والأمر سهل .
ثم إن من الأجوبة ما تنحل به تمام المحاذير ، ومنه ما يختص ببعض منها .
وغير خفي : أن إطالة الكلام حول المباني المختلفة على السببية
والموضوعية ، وعلى الانسداد والانفتاح ، غير صحيح إنصافا ، وقد استوفى القوم ذلك
هامش
1 - رياض السالكين 1 : 31 - 38 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 57 - 59 .