مع ما في إفاداتهم ( 1 ) ، فنحن نتصدى لما هو حل هذه المعضلات على المذهب
المنصور ، وهو انفتاح باب العلمي والطريقية .
الطائفة الأولى : المحاذير الممنوعة عقلا
فتندفع في باب الطرق والأمارات وكل ما يحذو حذوها بإنكار لزوم اجتماع
المثلين والضدين في صورة الإصابة والخطأ ، وذلك لما تحرر : من أن الشرع غير
متصرف فيها إلا بالإمضاء ( 2 ) . وربما يقال : إنه لا حاجة إلى الإمضاء ، بل يكفي عدم
الردع ( 3 ) . وعلى كل تقدير لا معنى لتوهم الحكمين رأسا حتى يلزم ما لزم .
وأما في باب الأصول المتصدية للجعل ، كجعل الحلية والطهارة ، أو للرفع ،
كرفع الوجوب والحرمة ، أو رفع الجزئية والشرطية ، أو غير ذلك :
فما كان من قبيل الثاني ، فأيضا لا يلزم منه اجتماع الضدين ، ولا المثلين ، لأنه
رفع لا نصب ، فلا حكمين رأسا .
وما كان من قبيل القسم الأول فيشكل ، للزوم كون الشئ المشكوك حلالا ،
وإذا كان هو خمرا فهو حرام ، فيلزم اجتماع الحلية والحرمة المتضادين ، وهو
مستحيل .
وربما يقال : إن ما هو الموضوع للحرمة هو الخمر ، وما هو الموضوع للحلية
هو الخمر المشكوك ، فهنا موضوعان ، ولا يلزم اجتماع الضدين ، ولا المثلين ( 4 ) .
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 41 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 89 - 97 ،
نهاية الأفكار 3 : 59 - 60 .
2 - يأتي في الصفحة 247 - 248 .
3 - أنوار الهداية 1 : 202 ، تهذيب الأصول 2 : 72 .
4 - فرائد الأصول 1 : 308 - 309 و 2 : 750 .