ويظهر من السيد الأستاذ الفشاركي ( قدس سره ) تعبير آخر : " وهو أن موضوع الحرام
هي الذات ، وموضوع الحل معنى متأخر عنها برتبة ، وهو الشك في الحكم المتعلق
بالذات ، فلا يعقل اجتماعهما في محل واحد " ( 1 ) .
ويتوجه إلى التقريب الأول : - مضافا إلى ما تحرر في مسألة الضد من أن
الإطلاق والتقييد ، لا يكفيان لتجويز اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) - أن الأدلة إما ظاهرة
في أن المشكوك بما هو ، مورد الحل والطهارة ، فتكون النسبة بين الواقعيات وأدلة
الأصول الجاعلة ، عموما من وجه ، كما عرفت منا في مبحث القطع ( 3 ) .
أو تكون الأدلة بصدد جعل الحلية الموقتة لما هو موضوع الحرام واقعا ،
فيكون الشك جهة تعليلية لعروض الحلية على الذات ، وتكون القضية في اعتبار من
القضايا الحينية ، أي " الخمر حين الشك حلال " لأن الأدلة ظاهرة في أن كلمة
" شئ " كناية عن العناوين الذاتية ، فهذا التقريب غير تام ثبوتا وإثباتا :
أما ثبوتا ، فلعدم كفاية الإطلاق والتقييد لتعدد الموضوع ، اللازم للفرار من
اجتماع الضدين .
وأما إثباتا ، فلما أشير إليه آنفا .
ويتوجه إلى التقريب الثاني : أن الشك وإن لم يكن من قبيل السواد والبياض
من الصفات الخارجية ، ويكون متعلقه الشك في الحكم ، والحكم - على تقدير
وجوده الواقعي - متعلق بذات الخمر ، والشك متأخر عن ذلك الحكم ، ولكنه يرجع
إلى كون الشك تمام الموضوع ، فيلزم أن تكون النسبة بين موضوع الأحكام الأولية
والثانوية ، عموما من وجه ، وهذا معناه إنكار الأحكام الظاهرية ، كما مر في مباحث
هامش
1 - الرسائل الفشاركية : 19 - 21 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 143 - 147 .
3 - تقدم في الصفحة 189 - 190 .