فدعوى الامتناع الذاتي ، بتخيل اجتماع المتضادين والمتماثلين ( 1 ) ، باطلة من
الناحيتين : الصغروية ، والكبروية .
وإجمال ما تحرر هنا : أن الاعتباريات لا تقبل أحكام التكوينيات ، والضدية
والندية من خصائص التكوين ، فعليه يعلم أنه لا امتناع بين النجاسة الواقعية
والطهارة الجعلية ، ولا بين الطهارة الواقعية والطهارة الجعلية ، ولو كانت النجاسة
والطهارة الواقعيتان من المندرجات في إحدى المقولات ، كما لا يخفى .
الطائفة الثانية : ما هو المحذور عند الإمامية حسب المذهب
كلزوم كون الحكم بلا مصلحة ومفسدة ، فإن من التعبد بالأمارات والأصول
المحرزة بل وغير المحرزة ، يلزم أن يكون في موارد الإباحة تحريم وإيجاب ، أو في
موارد الكراهة تحريم ، وفي موارد الاستحباب إيجاب ، مع أن الأحكام تابعة
للمصالح والمفاسد .
بل يلزم أن يكون التحريم في مورد الإيجاب وبالعكس ، والتحليل في مورد
التحريم في الأصول ، وبالعكس في الأمارات ، ويجمع الكل ما ينافيه المذهب الحق .
ولو كنا من القائلين : بأن الأحكام لا تستتبع المصالح والمفاسد ، فلا محذور .
ويأتي هذا المحذور في أصل الطهارة أيضا ، فإن جعل شئ طاهرا ، يكون
على حسب المصلحة ، ولو صح التعبد يلزم جعل ما يجب أن يعتبر نجسا طاهرا ،
وهذا باطل عندنا .
نعم ، في صورة الإصابة لا يلزم محذور فلو كان شئ واجبا فأصابته الأمارة
أو الأصل ، أو كان مباحا فأصابته الأمارة أو الأصل ، أو كان طاهرا فأصابته الأمارة
أو الأصل ، فلا مناقشة ، فالمشكلة تختص بصورة الخطأ .
هامش
1 - كفاية الأصول : 193 .