الجهة الثالثة : حول المحاذير التي يمكن أن تذكر للتعبد بما يؤدي
إلى خلاف الواقع أحيانا
فربما يقال : إن تلك المحاذير بين ما هو ملاكي ، وخطابي ( 1 ) .
وفي " الكفاية " ذكر أمورا ثلاثة : اجتماع المثلين أو الضدين ، وطلب الضدين ،
وتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ( 2 ) .
وفي " تهذيب الأصول " حصر الأقسام بين أربعة ، لأنها إما راجعة إلى
الملاكات ، كاجتماع المصلحة والمفسدة .
أو إلى مبادئ الخطابات ، كاجتماع الكراهة والإرادة ، والحب والبغض .
أو إلى نفس الخطابات ، كاجتماع الضدين والنقيضين والمثلين .
وإما إلى لازم الخطابات ، كالإلقاء في المفسدة ، وتفويت المصلحة ( 3 ) .
ولكنه أيضا لم يستوف جميع المحاذير ، لأن منها الجزاف ، ضرورة أن الإلزام
بما لا تكون فيه المصلحة الإلزامية ، خلاف مذهب العدلية القائلين : بأن الأحكام
تابعة للمصالح والمفاسد ، ومن الجزاف إيجاب ما فيه المفسدة الملزمة ، أو بالعكس .
ثم إن اجتماع الضدين غير طلب الضدين ، وما هو يرجع إلى نفس الخطاب
هو طلب الضدين ، وصورة اجتماع الضدين والمثلين من تبعات الجعل والخطاب ،
للزوم كون الواجب حراما وبالعكس .
وأما تحليل الحرام وتحريم الحلال بما هو هو ، فلا محذور فيه ، إلا إذا رجع
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 89 ، منتهى الأصول 2 : 65 .
2 - كفاية الأصول : 318 - 319 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 60 - 61 .