أيضا للفساد ، كما يظهر من الكتاب ( 1 ) ، فتأمل .
وبالجملة : بعد الفراغ من ذلك فالاحتمالات خمسة ، لأن جمعا من الأفاضل
والأعلام اختاروا أنه الإمكان الوقوعي ( 2 ) ، وأن الخلاف في المسألة حول هذا
الإمكان ومقابله ، وهو الامتناع الوقوعي ، وذلك لقيام المحاذير الكثيرة على التعبد
المزبور ، فالتعبد على الوجه السابق ممتنع بالغير ، كامتناع المعلول بلا علة ، فإذا دفعنا
تلك الشبهات يصير ممكنا ، ويصح أن يتعبد به في الشرع .
وحيث يتوجه إليه : أن المحاذير لا تقبل الحصر العقلي ، فلا سبيل إلى العلم
بعدم وجود المحذور الآخر ، ضرورة أن محاذير ابن قبة كانت محصورة بين
الأمرين ، وصارت في العصور المتأخرة إلى الشبهات الكثيرة ، وربما تأتي في
العصور الآتية شبهات أخرى ، فعندئذ لا يمكن استكشاف الإمكان الوقوعي بعد
معلومية إمكانه الذاتي .
ولأجل هذه الشبهة اختار الشيخ الإمكان العرفي ( 3 ) ، فإن بعد رفع المحاذير ،
يكون حكم العقلاء على الإمكان في مسالكهم العرفية ، فكان الخلاف هنا في أنه
هل يمكن عرفا التعبد المزبور ، أم لا يمكن عرفا ؟ فمن ادعى الثاني أقام المحاذير ،
ومن دفعها يثبت لديه الأول .
وفي " تهذيب الأصول " : إن " الإمكان " هنا هو الاحتمال ( 4 ) ، كما هو المراد
من " الإمكان " في قاعدة الإمكان في الحيض عند جمع ( 5 ) ، وهو المراد من القاعدة
المعروفة عن الشيخ رئيس الصناعة ، وهي : " أن كل ما قرع سمعك من غرائب
هامش
1 - * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * الأنبياء ( 21 ) : 22 .
2 - كفاية الأصول : 317 ، نهاية الأفكار 3 : 56 ، نهاية الأصول : 437 ، منتهى الأصول 2 : 64 .
3 - فرائد الأصول 1 : 40 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 59 .
5 - روض الجنان : 72 - 73 / السطر 29 ، القواعد الفقهية 1 : 18 .