مشكلاته الأمارات والأصول على إطلاقها ، فكون ابن قبة من المخالفين في
خصوص الخبر الواحد - على فرض تمامية النسبة - ( 1 ) لا يورث قصور البحث
وحصره بما أشير إليه .
ثم إنه إن قلنا : بأن حجية القطع غير ذاتية ، وهكذا حجية الظن على الانسداد
والحكومة ، فهذان أيضا يندرجان في محط الكلام في المقام ، لأن المشكلات تنشأ
عن تنفيذ الشرع وجعله ، وإعمال التعبد وتأسيسه ، فإذا كان اعتبارهما باعتبار
الشرع ، فيلزم المحاذير الآتية ( 2 ) .
وأما إذا قلنا : بأن الحجية ذاتية لهما ، أو لخصوص القطع - كما لا يبعد ، لأن
حجية الظن على الحكومة ، تستلزم الخلف ، بخلاف حجية القطع ، كما تحرر - فيلزم
أوسعية نطاق البحث أيضا من جهة أخرى :
وهي أنه كما يمكن المناقشة في التعبد بالأمارات ومطلق الظن ، وفي التعبد
بالأصول بجعلها تشريعا ، كذلك يمكن المناقشة في جعل القطع مثلا تكوينا ، فإن
المشكلات المتوهمة ، لا تختص بالمجعولات التشريعية والإمضائية ، ضرورة أن
خلق الطريق والقطع المنتهي إلى خلاف الواقعيات مع التوجه إلى ذلك ، غير جائز ،
لامتناع ذلك على من يريد الواقع على إطلاقه ، ويريد خلق القطع على إطلاقه ، بعد
كون المريدين واحدا ، فإنه تعالى خالق القطع وجاعل الحكم ، ومتوجه حين خلقه
إلى تخلفه عن الواقع ، فهل يمكن بقاء الإرادة التشريعية الإلزامية ، مع توجهه إلى
انتهاء القطع في موارد كذا وكذا إلى خلافها ؟ !
وهذه هي عين مشكلة الأحكام الظاهرية والواقعية في موارد الطرق والأمارات .
فعلى ما تحصل ، لا بد من أخذ العنوان الجامع لهذه الجهات المتنوعة ، حتى
هامش
1 - الفصول الغروية : 271 .
2 - يأتي في الصفحة 222 وما بعدها .