الحجج ، وأما الحكم على شئ بكذا أو كذا ، فهو خارج عن الطريقة العملية ، ولا
شبهة في أن العقلاء يعملون بالأدلة السمعية ما دام لم يحرز امتناعه ، فما في كلام
الشيخ ( 1 ) أيضا لا يخلو من الإشكال .
فعلى ما تحصل إلى هنا ، يسقط ما في كلام كثير من الأعلام : " من أن حمل
" الإمكان " على الاحتمال غير جائز ، لأنه أمر لا خلاف فيه " ( 2 ) .
وفي " الدرر " : " إن الاحتمال موجود عند بعض ، ولا يوجد عند آخر " ( 3 ) .
انتهى .
وذلك لأن العقل لا يجوز احتمال المناقضة ، ولا يجوز احتمال وجود المعلول
بلا علة ، لقيام البرهان على امتناعه ، والوجدان على استحالته ، وأما فيما نحن فيه فلا
يأبى عن الاحتمال ، لعدم استحالته ، ومن يدعي الاستحالة لا بد من إثباتها ، وسيظهر
المحاذير الناهضة عليها مع ما فيها إن شاء الله تعالى .
بقي شئ
إن هنا احتمالا رابعا : وهو أن المقصود من " الإمكان " هو الإمكان
الاستعدادي ، إلا أن الإمكان الاستعدادي حيث يكون من الأمور الخارجية ، بخلاف
الإمكانين : الذاتي والوقوعي ، ففيما نحن فيه يعتبر الإمكان الاستعدادي ، لأجل أن
البحث يكون حول أن الطرق والأمارات وأشباه هذه الأمور حتى الأصول ، هل
تكون قابلة للجعل والتنفيذ ، أم لا تقبل ذلك ، وليست فيها القابلية ، للمحاذير الآتية
والتوالي الفاسدة الكثيرة ؟ .
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 40 .
2 - حقائق الأصول 2 : 61 - 62 ، مصباح الأصول 2 : 89 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 349 .