يكون وافيا بتمام البحث ، وذلك أن يقال : بأن الكلام في المقام حول أنه هل يمكن
أن يرتضي الشارع - إمضاء ، أو تأسيسا ، تشريعيا كان ، أو تكوينيا - باعتبار ما يجوز
أن يؤدي إلى خلاف الواقع ، كما في موارد الطرق والأصول طرا ، أم لا يمكن ذلك ؟
وبعبارة أخرى : هل يمكن أن يعتبر الشرع ، ما يؤدي إلى خلاف الواقع أحيانا ،
أم لا ؟ .
ومن هنا يظهر : أن النقض على ابن قبة بما في الموارد الكثيرة غير المفيدة
للعلم ( 1 ) ، في غير محله ، لأن البحث ليس هنا مع ابن قبة ، أو شخص آخر ، ضرورة
أن الأصولي لا بد وأن يدقق النظر إلى الأطراف ، ويحقق في الشبهات بحلها ، سواء
تعرض لها أحد ، أم لم يتعرض لها .
وهكذا تبين : أن النقض عليه بالقطع ( 2 ) ، في غير محله .
وعلى هذا تبين : أن ما جعلوه محور البحث من الاختصاص بالظن ، أو
الأمارات والطرق ، غير واقع في محله .
الجهة الثانية : في المراد من " الإمكان " المزبور
لا شبهة عند المحصلين في أنه ليس الإمكان الذاتي ، لأنه في مقابل
المستحيل الذاتي ، كاجتماع النقيضين ، ولا خفاء في أن التعبد المزبور ، وجعل ما
يؤدي إلى الخلاف ، ليس من المستحيلات الذاتية ، بل لو استحال فهو لأمر آخر
يطرأه ويقتضيه ، كما أن استحالة اجتماع الضدين والدور والتسلسل ، كذلك كلها ،
لرجوعها إلى المناقضة واجتماع النقيضين ، أو ارتفاعهما . بل امتناع شريك الباري
هامش
1 - الفصول الغروية : 271 / السطر 34 .
2 - الفصول الغروية : 271 / السطر 37 .