هذا مع أنه لا فرق بين الظن على الكشف وعلى الحكومة ، فإن الظن
الموجود في أطراف العلم ، هو مرتبة من العلم الموجود في البين ، فيكون تنجيز
الحكم في أحد الطرفين بمرتبة من العلم ، وفي الطرف الآخر بمرتبة أخرى من العلم
الاجمالي ، فعليه يتعين المظنون مطلقا ، فتأمل .
ثم إن المدرك للزوم الامتثال هو العقل ، ولا يدل إلا على لزوم الأمن من
العقاب ، وتبعات ترك التكليف المنجز ، وعليه فتوهم لزوم المظنون ولو كان الظن
غير حجة ، بدعوى بناء العرف والعقلاء عليه ، وهو مقتضى الفطرة السليمة ( 1 ) ، ليس
في محله كما لا يخفى .
الخلاف حول مراتب الامتثالين التفصيلي والإجمالي
ثم إنه قد اختلفوا في مراتب التفصيلي العلمي والإجمالي العلمي - وإن لم
يخل بشرائط الواجب - على قولين ( 2 ) ولو صح هذا الخلاف لكان المتعين دعوى :
أن مراتب الامتثال أكثر مما تصوروه ، وذلك لأن الامتثال العلمي الوجداني ، في
طول الامتثال التفصيلي المستند إلى الطرق والأمارات ، وهكذا ما هو المستند إلى
بعض منها مقدم على المستند إلى بعض آخر .
مثلا : إذا كان يتمكن من العلم التفصيلي الوجداني بصلاة الجمعة يتعين ، وإذا
كان متمكنا من التفصيلي العلمي كالإخبار ، فيتعين عليه الرجوع إليه ، وإذا كان
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 72 .
2 - فمنهم من التزم بالطولية بين المرتبتين كما في فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 72 - 73 ، ومنهم من التزم بالعرضية بينهما كما في نهاية الأفكار 3 : 53
وتهذيب الأصول 2 : 56 - 57 .