تذنيب : في دوران الأمر بين الامتثال الاجمالي والظن الانسدادي
قد تبين في طي المباحث : أن حديث مراتب الامتثال ، لا يرجع إلى محصل
في المقال ، وذلك لأن إدراك العقل ، لا يتجاوز عن لزوم كون المأتي به مطابقا
للمأمور به ، فإن كان في مقام الإتيان إخلال بقيود المأمور به ، فلا امتثال ، وإن كان
لا يخل بها فلا مراتب .
نعم ، إذا كان يعلم إجمالا : بوجوب القصر ، أو التمام ، وقد تنجز عليه
التكليف ، ولكنه يتعذر الجمع بالعذر اللاحق على العلم المنجز ، يتعين عقلا إتيان
أحد الأطراف .
وأما إذا كان أحدهما مظنونا بالظن المعتبر على الانسداد ، فهل يتعين ذلك
مطلقا ، أو لا مطلقا ، أم يفصل بين اعتباره على الكشف ، واعتباره على الحكومة ؟
وجوه وأقوال :
فربما يقال : إنه مع كونه معتبرا على الكشف ، لا تصل النوبة إلى الامتثال
الاجمالي ، ويكفي ذلك ، لأنه كالتفصيلي وفي عرضه ، ولا ينافي ذلك حسنه بعد
الامتثال المزبور كما لا يخفى .
والسر كله : أن الشرع اعتبر هذا الظن علما في رتبة تنجيز الواقع ( 1 ) .
وفيه : أنه معتبر عند عدم القدرة على الاحتياط المذكور في مقدمات
الانسداد ، وليس التعذر المفروض في المثال ، من ذلك التعسر والعجز المذكور كليا
في مقدمات الانسداد .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 70 .