إذا تبينت هذه الوجيزة فاعلم : أن مسألة كفاية الامتثال الاجمالي ، غير
معنونة هنا على الوجه الصحيح ، وقد خلطوا بين البحوث الأصولية في المجلد
الأول ، والمسائل الفقهية ، وبين ما هو مطرح النظر في المقام ، ولأجل أن يتضح الأمر ،
وتبين حقيقة الحال ، بلا حاجة إلى إطالة المقال ، فنقول :
إن البحث عن اعتبار قصد الوجه والتمييز ، أو شرطية كون المأتي به أو الذي
يأتي به العبد ، معلوما أنه المأمور به ، وأمثال ذلك ، بحث فقهي ، والبحث عن إمكان
التمسك بالإطلاق لرفع هذه الشكوك وعدمه ، بحث تحرر تفصيله في مسألة
التعبدي والتوصلي ( 1 ) ، وأجنبي عن المقام .
فالخوض هنا حول هذه الأمور على نعت الكبرى الكلية ، غير وجيه جدا ،
فضلا عما في تقريرات العلامة العراقي ( قدس سره ) حيث قال : " إن منشأ الإشكال إنما هي
شبهة قصد الوجه والتمييز في العبادة المستلزم للامتثال التفصيلي " ( 2 ) انتهى ، فإنه لو
فرض أن المأتي به الاجمالي ، فاقد لجميع ما يعتبر في المأمور به ، فلا يبقى محل
لكفاية الامتثال الاجمالي عن التفصيلي ، كما لا يخفى . فبالجملة هذا البحث أجنبي
عن المقام .
نعم ، هنا بحث يختص بالمسألة : وهو أن على تقدير اعتبار الوجه والتمييز
وبعض القيود الأخر ، فهل يعقل أن يكون المأتي به الاجمالي ، واجدا لجميع القيود
المعتبرة ، أم لا ؟ وهذا هو المناسب للمقام .
وبحث ثالث : وهو أن الإتيان بالمأمور به التفصيلي على وجه الاجمال ،
بالتكرار فيما يقتضي التكرار ، أو بإتيان الأكثر فيما دار الأمر بين الأقل والأكثر ، هل
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 146 - 147 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 50 .