لا يكون مانعا عن جريان البراءة الشرعية في قاطبة الأطراف طرا ، ولا يكون كالعلم
التفصيلي ، حتى لا يمكن ترخيص ارتكاب مجموع المحتملات ، بل هو أمر متوسط
بينهما ، ولازمه حرمة المخالفة القطعية ، وممنوعية المخالفة الاحتمالية عقلا ، ولكن
يمكن ترخيص أحد الأطراف على التعيين أو التخيير شرعا .
وهذا هو المذهب المستقر عليه رأي الشيخ الأعظم ، وشيخ مشايخنا جد
أولادي في " الدرر " والعلامة النائيني ( قدس سرهم ) ( 1 ) .
والذي ألجأهم إلى ذلك ، هو أن الترخيص بجميع الأطراف مستحيل ،
والترخيص ببعض الأطراف ليس بمستحيل ، فلا مانع منه ، ولا دليل من العقل على
قبح هذا الترخيص .
وحيث إن العلمين كانا متوجهين إلى إشكال " الكفاية " على مذهب الشيخ :
بأن الترخيص في بعض الأطراف في حكم الترخيص في الكل ، لأن احتمال
المناقضة في حكم المناقضة ( 2 ) ، أخذ كل مهربا :
ف " الدرر " اتخذ أن يقول : إن حكم العقل بلزوم الاحتياط ، لأجل عدم الأمن
من الضرر ، فإذا حصل المؤمن فلا يحتمل ( 3 ) .
وأنت خبير : بأنه غير كاف لحل الإشكال ، ولذلك عدل عما في " الدرر "
- على ما في حواشي العلامة الجد - مد ظله - - واختار أن الشرع بما هو شارع
لا يجوز له الترخيص ، ولكنه بما هو عاقل يجوز ، نظرا إلى تسهيل الأمر ( 4 ) .
ولا يخفى : أنه أيضا لا يرجع إلى محصل ، كما سيظهر .
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 34 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 341 - 343 ، فوائد الأصول
( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 75 - 77 .
2 - كفاية الأصول : 314 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 343 .
4 - غرر العوائد من درر الفوائد : 96 .