في الشبهات الحكمية .
وتوهم الدور فيها ( 1 ) مدفوع بما مر : من إمكان أخذ العلم قيدا لها أيضا ( 2 ) .
ثم إن " الكفاية " قد خرج مما هو الموضوع للبحث هنا ( 3 ) ، وهو أن إجمال
العلم هل يمنع من جريان البراءة في الأطراف ؟
وبعبارة أخرى : هل الآثار الثابتة للعلم التفصيلي ، ثابتة للعلم الاجمالي على
وجه العلية التامة حتى يمنع ، أو على وجه الاقتضاء ، حتى لا يمنع ؟
وأما جريان الأصول وعدمه في الأطراف ، فهو بحث روائي مربوط بمباحث
الشك ، وبالنظر إلى الآثار والأخبار ، والتدبر في لسان الروايات تصديقا ، ولا ينبغي
الخلط بين مباحث القطع ، ومباحث البراءة والشكوك ، ولا معنى لإحالة البحث من
هنا إلى ذاك المحل وبالعكس ، لأجنبية المقامات بعضها عن بعض . فما ترى في كلام
العلامة النائيني ( 4 ) ، أيضا غير صحيح ، والأمر سهل .
ومن هنا أيضا يظهر ضعف ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) : " من أن البحث عن وجوب
الموافقة القطعية ، موكول إلى البراءة والاشتغال ، وما هو الموكول إلى هنا ، هو البحث
عن حرمة المخالفة القطعية " ( 5 ) انتهى .
ضرورة أن جميع الجهات الراجعة إلى القطع حسب العقل - من العلية ، أو
الاقتضاء - مربوطة بمباحث القطع . نعم إذا قلنا بالاقتضاء ، يبقى محل للبحث
هناك ، وإلا فلا كما مر آنفا ، فتأمل .
ومنها : أن العلم الاجمالي ليس كالشك البدوي ، حتى لا يكون بيانا عقلا ، أو
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 445 .
2 - تقدم في الصفحة 120 - 125 .
3 - كفاية الأصول : 313 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 65 - 66 .
5 - فرائد الأصول 1 : 24 .