في المقام ( 1 ) ، فإنه وجه بارد ، ويتوجه إليه ما في كلامهم عليه ، فلا تخلط .
ومنها : أن العلم الاجمالي مقتض ، ويجوز الترخيص على خلافه ، فلا تحرم
المخالفة القطعية .
وهذا هو الظاهر من " الكفاية " حيث قال : إن التكليف حيث لم ينكشف به
تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة ، جاز الإذن من الشارع
بمخالفته احتمالا ، بل قطعا . ومحذور المناقضة إنما هو المحذور بين الحكمين :
الظاهري ، والواقعي في الشبهة غير المحصورة ، بل الشبهة البدوية .
وتوهم : أن التكليف فيهما لا يكون بفعلي ، مندفع بثبوت الفعلية في غير
المحصورة ، وباحتمالها في البدوية ، فما به التفصي عن المحذور فيهما ، كان به
التفصي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة .
فالعلم الاجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء ، لا في العلية التامة ، فيوجب
التنجز لو لم يمنع عن التنجز دليل وترخيص عقلي ، كما في غير المحصورة ، أو
شرعي كما في المحصورة ، حسب قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعرف الحرام منه بعينه " ( 2 )
انتهى ملخص مرامه ( 3 ) .
وبالجملة : إن الفرق بين القولين المزبورين : أنه في الأول يكون العلم
الاجمالي كالشك البدوي بالنسبة إلى البراءات الثلاث : العقلية ، والعقلائية ،
والشرعية ، وفي الثاني يكون مثله في خصوص البراءة الشرعية ، دون العقلية
والعرفية ، والنتيجة واحدة .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 75 - 76 ، مصباح الأصول 2 : 70 .
2 - عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو
حلال لك أبدا حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " . الكافي 5 : 313 / 39 ، تهذيب
الأحكام 7 : 226 / 8 .
3 - كفاية الأصول : 314 .