ترك الماء - بدلا عن ترك الخمر ، مع ما فيه من المناقشات الجزئية الاخر ،
فلا تغفل ، وتدبر .
إيقاظ : فيه إشارة لبعض الأدلة الشرعية على تنجيز العلم الاجمالي
ربما يمكن الاستناد إلى بعض الأدلة الشرعية لتنجيز العلم الاجمالي ، مثل أن
قضية مفهوم الغاية لقاعدة الحل والطهارة - بعد فرض عدم جريانهما في الأطراف
ذاتا - هي ممنوعية جميع الأطراف ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ حلال . . . " ( 1 ) هو
المرخص للارتكاب ، فيكون المفهوم في الغاية المنع عنه إذا علم ، وحيث إنه في مورد
العلم الاجمالي يكون من العلم المأخوذ فيه ، يلزم ممنوعية جميع الأطراف طرا .
وربما يشعر الأمر بالإهراق في الماء المردد المعلومة بالإجمال نجاسته ( 2 ) ،
بأن العلم الاجمالي ينجز جميع الأطراف ، فلا تصل مع النجس ، أو لا تتوضأ
بالنجس ، إذ قد تنجز بحسب ذلك ، فيلزم ترك الكل ، وحيث إن الأمر دائر بين
المحذورين - بناء على كون الماءين مما لا يمكن تحصيل الوضوء بهما جمعا ، كما
تحرر في الفقه ( 3 ) - فلا بد من الإهراق ، لأنه قد تنجز عليه التكليف بالمائية مثلا ،
وعلى هذا يعلم بتنجيز العلم الاجمالي في هذه الناحية أيضا ، فافهم .
وهكذا من الأمر بالصلاة إلى الأطراف الأربعة في صورة اشتباه القبلة ( 4 ) ، مع
أن كل واحد من الأطراف مجرى البراءة ، فليتدبر .
هامش
1 - الكافي 5 : 313 / 40 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 9 .
2 - كما في رواية سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . . عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في
أحدهما قذر ولا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : " يهريقهما جميعا ويتيمم " .
الكافي 3 : 10 / 6 ، تهذيب الأحكام 1 : 229 / 45 .
3 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة ، فصل في تعين التيمم ، الجهة الأولى .
4 - راجع وسائل الشيعة 4 : 310 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 .