أقول : يتوجه إليه أن تجويز المخالفة القطعية بنحو الجد ، لا يمكن أن يصدر
من المولى الواحد ، ضرورة أنه يمكن أن يرخص الأب في مخالفة الجد ، وأما الرب
فلا يعقل أن يرخص في مخالفة نفسه ، للزوم كون الواحد الشخصي ، مصب الإرادتين
المتخالفتين غير القابلتين للاجتماع ، بل يقبح الترخيص بالمخالفة والعصيان .
فلو تبدل الحكم الواقعي الفعلي إلى الشأني ، فلا مخالفة كما لا يخفى ، ولو كان
الحكم فعليا فالمناقضة غير مرتفعة ، حتى في الشبهة البدوية ، فضلا عن غير
المحصورة ، وقد تحرر منا ويأتي تفصيله أن الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ،
غير معقول بمعناه الواقعي ، وما هو المعقول هو إنكار الواقعية في مرتبة الحكم
الظاهري ، بمضي الشرع عن الواقعيات ، نظرا إلى بعض الأمور المهمة ، والأغراض
الأساسية ، وتفصيله في الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
وبالجملة : في مفروض البحث وهو تعلق العلم الاجمالي بالحكم الفعلي ،
لا يعقل الترخيص في المجموع .
هذا ، وفي الشبهة غير المحصورة بيان آخر يأتي في محله ( 2 ) ، كما أن لنا
جمعا بين الأحكام على نعت بديع ، فانتظر حتى حين ( 3 ) .
وأما فيما إذا كان المفروض ، تعلق العلم الاجمالي بالحجة الفعلية اللولائية ،
فلا منع من دعوى : أن إطلاق أدلة الأصول ، قرينة على عدم فعلية الحكم في
أطراف العلم الاجمالي ، وأن الخمر المعلوم بالإجمال ليس بمحرم واقعا ، لأجل
اقتضاء الأدلة الجارية في الأطراف ، القابلة لكونها قرينة على حصول القيد في
الموضوع الواقعي ، وهو " الخمر " فيكون الخمر المعلومة بالتفصيل حراما ، وهكذا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 237 - 239 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 437 - 439 .
3 - يأتي في الصفحة 250 - 252 .