الموضوع للحكم الآخر .
الفرض الثاني : أن يكون العلم بالحكم موضوعا لحكم مضاد يتعلق بنفس
ذلك الموضوع
كما لو ورد وجوب التصدق على تقدير العلم بحرمته ، فالمعروف بينهم
امتناعه على الإطلاق ( 1 ) ، كما هو الواضح .
ويمكن أن يقال : إن العلم المأخوذ إن كان هو العلم القطعي غير المجامع
لاحتمال الخلاف ، فالأمر كما قيل ، وذلك لأن العلم المزبور في صورة الإصابة ،
يستلزم كون الواقع مجمع الحكمين غير القابلين للجمع . وحديث اجتماع
المتضادين ( 2 ) ، قد مر فساده في مسألة الاجتماع والامتناع بما لا مزيد عليه ( 3 ) ، كما
عليه المحققون ( 4 ) .
وفي صورة الخطأ ، لا يعقل أن تكون الإرادة الباعثة أو الزاجرة مترشحة ،
لأن العلم المأخوذ في موضوعها ، دائما يكون على خلافها ، ضرورة أنه إذا علم
بوجوب صلاة الجمعة ، فلا تكون حرمتها زاجرة ، ولو فرض إمكان زاجريته فهو في
صورة انتفاء موضوعه ، بأن لا يكون عالما ، وإذا لم يكن عالما فلا زاجرية حينئذ
للنهي أيضا .
ويمكن دعوى : أن التضاد بين الحكمين لو كان مانعا ومحذورا عقليا في
هامش
1 - كفاية الأصول : 307 ، أجود التقريرات 2 : 17 ، وقاية الأذهان : 471 ، حقائق الأصول 2 : 35 .
2 - كفاية الأصول : 307 ، نهاية الأفكار 3 : 13 ، حقائق الأصول 2 : 35 ، مصباح الأصول 2 : 45 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 211 .
4 - نهاية الدراية 2 : 308 وما بعدها ، نهاية الأصول : 256 - 257 ، أنوار الهداية 1 : 126
وما بعدها .