الصورة الثالثة : أن يكون العلم بالحكم موضوعا
وهذا يتصور على فروض كلية وجزئية :
الفرض الأول : أن يكون العلم بالحكم موضوعا لحكم آخر متعلق بموضوع آخر
وهذا مما لا ريب في إمكانه الذاتي ، بل والوقوعي .
وكما يمكن أن يكون الحكمان تكليفيين ، يمكن أن يكونا وضعيين ، أو
مختلفين ، وكما يمكن أن يكونا شرعيين ، يمكن أن يكونا مختلفين ، مثلا العلم
بحرمة المفطرات أو التروك ، موضوع لوجوب الكفارة ، وربما يلحق به الجاهل
بأقسامه . والعلم بالحكم الإلهي ، موضوع لحكم العقلاء بالتنجيز .
وكما يمكن أن يكون الحكمان متسانخين كالوجوبين ، يمكن تضادهما ،
كالوجوب والحرمة ، وأيضا من غير فرق بين كونه جزء الموضوع ، أو تمام
الموضوع .
فالأقسام كثيرة ، ربما يوجد في الشرع بعض أمثلتها ، مثلا العلم بوجوب
صلاة الجمعة ، يكون موضوعا لبطلان البيع وقت النداء ، والعلم بالحكم الكذائي ،
موضوع لحرمة التقليد ، فتأمل ، والأمر سهل .
ويمكن المناقشة في جميع الأمثلة حتى في المثال الأول : بأن الجاهل
المقصر محكوم بحكم العالم ، حسب الخطابات الأولية .
وتوهم : أنه يستحق العقوبة للتفويت ، ولو أمكن تصحيحه وتتميمه ، ولكنه
غير مطابق للواقع .
نعم ، فيما تكون الكفارة مخصوصة بالعالم العامد ، يكون العلم بالحكم جزء
تحريرات في الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٠٨