الأمور .
قلت : نعم ، إلا أنه قد عرفت أن للمولى الاتكاء على فهم العقلاء في هذه
الجهة ، فيكون ملحوظا في مرحلة الجعل ، فتأمل جيدا .
الخامس : من المشكلات أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقية ، لأن
قضية الأولى أن المصلحة الدخيلة قائمة بالعلم ، وقضية الثانية أن الواقع له الدخالة
في الحكم . ويظهر من الوالد المحقق - مد ظله - التسليم في قبال هذه الشبهة ( 1 ) .
ولكن يمكن دفعها : بأن للمولى أن يكون نظره إلى إقامة الطرق مقامه ، وهذا
لا يحصل إلا على الطريقية .
ومن هنا يظهر وجه الشبهة الأخرى على أخذه منجزا وموضوعا ، لأن
المنجزية ترجع إلى أن النظر إلى الواقع ، وأن له الدخالة ، والموضوعية تضاده ( 2 ) ،
وأيضا يظهر وجه الاندفاع ، فتأمل .
ومما يشهد على ما ذكرناه : أن من علمت عدالته موضوع جواز الاقتداء ،
ضرورة أن الصلاة صحيحة عند التحاق جماعة عندنا ، ولو كان يكفي الواقع ، للزم
جواز المبادرة إلى الاقتداء بالإمام المجهول الحال ، فإذا صلى رجاء خلفه ، فلا يجب
عليه الفحص ، لما لا يعيد حسب القاعدة ولو تبين فسقه ، ولا يلتزم به أحد ، فيكون
شاهدا على أن العلم تمام الموضوع ، ومع ذلك تقوم الطرق والأمارات مقامه ، وما
هذا إلا لأن غرض الشريعة متعلق بالعلم على وجه الموضوعية التامة ، وعلى وجه
تقوم مقامه الأمارات والأصول المحرزة ، لما لا يعتبر صفة العلم بالضرورة .
فعلى هذا تحصل : أن من الممكن أن يكون نظر الشرع إلى المبادرة إلى عمل
بعد قيام أحد الطرق العقلائية ، سواء صادف الواقع ، أو خالفه ، فإذا أخذ العلم فيكون
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 20 .
2 - لاحظ نهاية الدراية 3 : 46 - 50 .