فتحصل لحد الآن : أن الامتناع الذاتي الذي في " الكفاية " ( 1 ) والإمكان الذاتي
الذي في " التهذيب " ( 2 ) غير تامين ، والقول الفصل هو الامتناع بالغير .
وغير خفي : أن الامتناع المزبور مستقر ، ولو كان الوجوب للتصدق في المثال
المزبور وجوبا إنشائيا .
بقي فرض آخر ، وهو الشق الثاني : بأن يكون العلم المأخوذ أعم من العلم
القطعي والطرق العقلائية ، كما إذا فرض أن العلم مأخوذ على الطريقية ، فتقوم مقامه
الطرق والأمارات مثلا ، فإذا قامت الأمارة العقلائية المعتبرة على وجوب التصدق ،
يكون هو المحرم ، فإنه حينئذ لا يلزم المحذور العقلي المزبور ، لأن الطريق القائم
معتبر نوعا ، وإن لم يكن معتبرا عند من علم بهذه القضية ، وبهذا الحكم المترتب على
العلم بالحكم المضاد معه .
وعلى هذا ، يتمكن المولى من ترشيح الإرادة الزاجرة ، إذا كان المفروض هو
العلم النظامي ، وأنه في صورة قيام الطريق العقلائي النوعي على وجوب صلاة
الجمعة ، تحرم صلاة الجمعة ، وعندئذ يكون حديث العموم من وجه بين الحرمة
والوجوب - بحسب الموضوع - مفيدا ، فلو فرضنا صدور رواية قطعية : " بأنه إذا علم
بوجوب صلاة الجمعة تحرم " فيمكن حملها على الفرض المزبور ، فاغتنم وتأمل .
وأيضا يمكن دعوى : أن القضية الشرطية ، محمولة على أن العلم بوجوب
الصلاة حدوثا وآنا ما ، علة وواسطة لثبوت الحرمة وإن لم يكن حين تعلق الحرمة
علم فعلي ، فإنه عندئذ أيضا لا يلزم محذور عقلي .
وغير خفي : أن المراد من " الموضوع " هنا أعم من كونه موضوعا على نحو
القضية البتية ، بأن تكون صلاة الجمعة المعلومة الحرمة واجبة ، أو على نحو القضية
هامش
1 - كفاية الأصول : 307 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 22 - 23 .