الطرق في الكشف ، وفي أصل الكاشفية والطريقية ، وكما يكون صفة من الأوصاف
النفسانية - كسائر الصفات الصادرة أو القائمة ، كالإرادة ، والبخل ، والحسد ، على
خلاف في هذه المسألة أيضا عند أهله - كذلك يكون له الصفة الاعتبارية ، وهي
المنجزية المشتركة فيها سائر الطرق والأمارات العقلائية الممضاة ، والاحتمال
أحيانا . هذا حال القطع في حد ذاته .
وأما القطع المأخوذ في الدليل ، فيمكن أن يكون النظر فيه إلى القطع على
وجه من الوجوه المشار إليها ، أو أكثر ، فيكون مأخوذا على وجه الكاشفية ، أو
الصفتية ، أو المنجزية ، فيكون الخمر المنجز محرما ، لا الخمر المقطوع بخصوصية
القطع ، بل المحرم موضوعه معنون بهذه الخصوصية من خصوصيات القطع المشترك
فيها الأمارات ، وطائفة من الأصول ، والاحتمال مثلا .
ثم على كل تقدير : تارة : يكون جزء الموضوع .
وأخرى : يكون تمام الموضوع .
وثالثة : يكون - مع كون الدليل واحدا - جزء الموضوع ، وتمامه ، باختلاف
موارد الإصابة والخطأ ، كما مر فيما سبق تصويره وإمكانه ( 1 ) ، فتأمل ، فلا يلزم أن
يكون جزء الموضوع في دليل ، وتمام الموضوع في مورد آخر ، بل الخمر المعلومة
تكون معلوميتها في صورة الخطأ تمام الموضوع ، وفي صورة الإصابة جزء
الموضوع .
ومن هنا يظهر أيضا - كما مر - : أنه يمكن أن يكون في الدليل الواحد ،
مأخوذا على نحو الكاشفية ، والصفتية ، ففيما يكون جزء الموضوع يؤخذ على
الكاشفية ، وفيما يكون تمام الموضوع يكون مأخوذا على الصفتية . وهذه جملة من
الصور والوجوه المتصورة في المقام بدوا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 84 - 85 .