لحاظ الواقع جزء موضوع ، فإن لوازم الموضوعات ولو كانت دائمية ، ليست واردة
في محيط الحكم على وجه الدخالة في الموضوعية للحكم ، كما تحرر مرارا ، فما
يظهر من القوم من تفسير تمامية العلم للموضوع : " بأنه موضوع سواء صادف ، أم لم
يصادف " ( 1 ) غير متين .
وثانيا : أن العلم فيما إذا كان تمام الموضوع ، يكون مأخوذا على وجه
الصفتية ، ولا شبهة في أن الجاهل المركب له صفة كسائر الصفات ، وبها يختلف عن
الجاهل البسيط وغير الملتفت .
وفيه : أنه ليس بجواب يعتمد عليه ، لأن مادة " العلم " موضوعة للصورة
المطابقة ، وما في نفس الجاهل المركب وإن كان شيئا لا يوجد في نفس البسيط
وغير الملتفت ، ولكنه ليس علما لغة .
وثالثا : أن من المجاز المشهور إطلاق " العلم " على هذه الصورة ، ولا منع من
حمل القيد المزبور في القانون عليه وعلى الحقيقة ، فتأمل .
ورابعا : أن صدق " العلم " على تلك الصورة مجاز أو غلط ، لأن العلم نور ،
دون القطع ، فإنه اعتبار من جزم النفس في قبال التردد ، بخلاف العلم ، فإنه من
اعتبارات تحصل بين الصورة وذي الصورة ، ولذلك لا يوصف الله تعالى ب " القاطع " .
وعلى هذا تنحل المشكلة ، إلا أنه يلزم حمل العلم في القانون على القطع ،
وهو أيضا غلط ، أو يلزم التفصيل بين ما إذا اخذ العلم ، وما إذا اخذ القطع ، فتدبر .
الثاني : إمكان أخذ العلم تمام الموضوع على الطريقية ممنوع ، وذلك من
جهة أن أخذه تمام الموضوع ، يستدعي عدم لحاظ الواقع ، وأخذه على وجه
الطريقية ، يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، فيلزم الجمع بين اللحاظ وعدم
هامش
1 - كفاية الأصول : 303 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 10 ، نهاية
الأفكار 3 : 14 .