وهذه الشبهة ذكرناها في مباحث الترتب ( 1 ) ، وهي أقوى من شبهة اختصاص
الخطابات بالقادرين ، ضرورة أنه من إطلاق الخطاب بالنسبة إلى العاجز ، يلزم
محذور توجيه العاجز وتكليفه ، وهو محال ، بخلاف التقييد ، فإنه ليس بمحال ، إذ لا
محذور - كالدور وشبهه - في اختصاص الخطابات بالقادرين .
أقول : قد تصدى القوم في الصورة الثالثة - وهي أنه كيف يمكن للمولى
اختصاص حكمه بالعالم به ؟ - للجواب ( 2 ) ، ولكن تلك الأجوبة لا تنفع للمقام ، وهو
اشتراك الجاهل والعالم .
نعم ، في كلام العلامة النائيني ( قدس سره ) التمسك هناك بمتمم الجعل ونتيجة الإطلاق
لسراية الحكم إلى الجاهل ( 3 ) ، مع أن البحث في ذلك المقام ، مخصوص بصورة
اختصاص الحكم بالعالم .
وكان ينبغي أن يلتفتوا إلى هذه المشكلة في هذه الصورة ، حتى تنحل به
معضلة الاختصاص من ناحية أن مرام المولى أعم ، لا من ناحية أن إفادة
الاختصاص تستلزم المحذور العقلي ، وهو الدور ، فلا ينبغي الخلط فيما هو المهم
بالمقصود في هذه المسألة ، كما خلطوا .
فبالجملة : إذا كان المولى مرامه إفادة الاشتراك ، يستلزم ذلك توجيه الجاهل
بالخطاب الخاص به ، وهو محال ، وهذا هو مشكلة هذه الصورة .
وأما مشكلة الصورة الثالثة ، وهي أن مرام المولى إذا كان إفادة اختصاص
الحكم بالعالم به ، فيلزم منه الدور ، فلا بد من حلها هناك ، كما لا بد من حل المشكلة
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 439 - 440 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 14 ، نهاية الدراية 3 :
68 - 70 ، نهاية الأفكار 3 : 15 - 17 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 14 .