اللحاظ ، وهو غير ممكن ( 1 ) .
الثالث : كيف يعقل أن يكون العلم جزء الموضوع على وجه الطريقية ؟ !
للزوم اجتماع اللحاظ واللا لحاظ ( 2 ) ، كما عرفت آنفا .
الرابع : كيف يمكن أن يكون الدليل الواحد متكفلا لموضوع مقيد بالعلم ،
على وجه يكون العلم في ذلك الموضوع جزء ، وتماما ، وعلى وجه يكون طريقا
وصفة ، مع أن الدليل الواحد يتضمن إما لحاظ الجزئية ، أو الكلية ، أو لحاظ الطريقية ،
أو الصفتية ، لتنافيها بالضرورة ؟ !
نعم ، يمكن أن يكون العلم في موضوع جزء ، وفي موضوع آخر كلا ، وهكذا .
وهذه الشبهة في الحقيقة تنحل إلى إعضالين ، كما لا يخفى .
أقول : قد مر منا في أواخر بحوث التجري ( 3 ) : أن العنوان المأخوذ في القانون
مقيدا بالعلم ، ليس في مرحلة الاستعمال طريقا ، ولا صفة ، فإنهما من تبعات العلم
بالحمل الشائع ، فما هو المأخوذ في القانون ليس إلا العنوان والمفهوم ، فإذا قيل :
" الخمر المعلوم نجس وحرام " و " الخمر المشكوك طاهر وحلال " لا يكون العلم
المأخوذ هنا صفة ، ولا طريقا .
نعم ، إذا تحقق هذا العنوان في الخارج ، وكان عند العالم الخمر المعلوم ، فإن
كان العلم المزبور مطابقا للواقع يكون جزء ، وعندئذ يمكن أن يكون طريقا ، ويمكن
أن يكون وصفا ، كما يمكن أن يكون جزء ، ويمكن أن يكون كلا . هذا في صورة
الإصابة .
وأما في صورة الخطأ فيكون صفة . فالصفتية والطريقية والجزئية والكلية ،
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 15 .
3 - تقدم في الصفحة 85 - 86 .