الأولى هنا ، فاغتنم .
وحيث قد فرغنا من حلها في تلك المسألة بما لا مزيد عليه ، وذكرنا هناك
هذه المشكلة أيضا ، فلا وجه لإعادته .
وإجماله : أن الخطابات القانونية ، متصدية لإفادة الأحكام الفعلية بالنسبة إلى
كافة الأنام على حد سواء ، من غير لزوم إشكال عقلي .
ثم اعلم : أن قيام الدليل على اشتراك العالم والجاهل في الحكم ، لا يستلزم
رفع المحذور ، لأن المحذور من ناحية كيفية إمكان جعل الحكم .
نعم ، يمكن استفادة مطلوبية المادة ومبغوضيتها في الواجبات والمحرمات
بدليل ، ولكنه يمكن المناقشة في الدليل ، ودعوى الضرورة ( 1 ) مدفوعة : بأنها ناشئة
من إطلاق الأدلة ، ولو استقرت الشبهة العقلية تنتفي الضرورة .
الصورة الثانية : تعلق الحكم بالعنوان بما هو مقطوع
ربما يوجد فيما بين أيدينا من القوانين والأدلة ، ما يكون العنوان المأخوذ فيه
معنونا بالقطع ، ومقيدا به ، ويكون الموضوع مخصوصا ، من غير تقييد في ناحية
الحكم ، سواء فيه الحكم التكليفي والوضعي . ولعل من هذا الارتماس المحرم في
الماء في شهر رمضان ، فإن الماء المعلوم يحرم الارتماس فيه ، ويبطل الصوم به ، لا
مطلق الماء ، فإنه في صورة الجهل لا يبطل ، ولا يكون محرما ، فتأمل .
وأما قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 2 ) فربما يقال كما عن
" الحدائق " : " إن ما هو موضوع النجاسة الشرعية هي القذارة المعلومة ، وما هو
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 12 .
2 - مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ،
الحديث 4 .