وقت العمل بالعام وشبهه ( 1 ) ، وأما إذا وصل المكلف إلى عام ، وبلغ إليه دليل لو فحص
عن مخصصه ومعارضاته لفات عنه ، فإنه يجب العمل ، ولا يجوز التأخير لاحتمال
تمامية الحجة البالغة .
أقول : البحث في هذه المسألة وأن الظواهر هل هي حجة أم لا ؟ ليس بحثا
كبرويا ، بل البحث صغروي ، ويدور مدار أن الكلام قبل الفحص يستقر ظهوره ويتم
الاحتجاج به ، أم لا ، فبناء عليه يكون النزاع من هذه الجهة أيضا عاما .
وإن شئت قلت : النزاع كبروي ، حيث إن البحث يدور حول أن مطلق
الظهور حجة ، أم الظهور المستقر . وعلى كل تقدير لا يختص النزاع بما وراء
الفرض المزبور .
وجه عدم وجوب الفحص
إذا تبينت حدود محل البحث ومحط النزاع ، فغاية ما يمكن أن يستند إليه
لإنكار وجوب الفحص ، هو أن الأدلة اللفظية بما لها من المعاني تكون مرادة ، إلا مع
قيام القرينة على خلافها ، وعند الشك في وجود القرينة لا بد من اتباعها ، حذرا من
الوقوع في الخلاف بلا عذر .
ويشهد لذلك بناء الأصحاب الأقدمين ، حيث إنهم بعد سماع العام والمطلق
من أحد المعصومين ، كانوا يعملون بها من غير انتظار المخصص والمقيد والقرينة
وغيرها ، وقد كثرت المطلقات المتمسك بها في الفقه في كلمات الرواة ، وفي الأجوبة
بعد الأسئلة الجزئية ، فإن السائل كان يعمل بالإطلاق إلى أن يصل إليه القيد ، من غير
هامش
1 - لاحظ مطارح الأنظار : 197 / السطر 34 .