تصديقه أحد ، ويكون الكل منكرا لذلك .
ثانيهما : أن يكون النزاع في احتمال ثبوت شخص الحكم للماء القليل بإلغاء
قيد الكرية ، بدعوى أنه قيد جئ به في الكلام لبعض الجهات الأخر من التوطئة
وغيرها ، أو لأجل كونه في كلام السائل ، أو لكثرة الابتلاء به ، أو لأنه قيد ندبي ، وكل
ذلك مرمي بالأصول العقلائية ، ولا يذهب إلى خلافه أحد .
هذا مع أن النزاع الثاني لو كان يذهب إلى طرفه الآخر شخص ، ولكنه لا يضر
بالنزاع الذي حرره المتأخرون ، فيكون هناك نزاعان : نزاع في أن للقيد يثبت أصل
المدخلية ، أم لا .
وعلى تقدير ثبوت المدخلية ، تكون المدخلية على وجه العلية المنحصرة ،
أم لا .
ويترتب على الأول تنجس القليل وعدمه ، وعلى الثاني تنجس الجاري وعدمه .
ولا يجوز الاقتصار والاختصار على ما تنازع فيه المتقدمون ، وصرف العمر
فيما جعلوه محور كلامهم فقط ، ولا سيما إذا كان قليل الجدوى ، وبدوي النظر ، وقد
مر منا مرارا : أن للمتأخرين أن ينظروا فيما يصح أن يكون مصبا للنزاع ، ويكون
مفيدا في الفقه ، سواء نازعوا فيه ، أم لم ينازعوا ، فضلا عما إذا تشاحوا فيما لا يرجع
إلى محصل عند المتأخرين ، فلاحظ وتدبر واغتنم .
وبالجملة : تحصل من مجموع ما ذكرناه نقدا عليه ( قدس سره ) أمور :
الأول : لا بأس بأن يتنازع في الأمرين :
النزاع في دخالة القيد في موضوع الحكم وعدمها ، ويترتب عليه في المثال
المزبور انفعال القليل وعدمه .
والنزاع في أن القيد المذكور علة منحصرة ، والموضوع المأخوذ في الدليل
تحريرات في الأصول — صفحة 16
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٦