دخيلة في عدم تنجس الماء ، كالمطرية والجريان " .
فما يثبت عنده ( قدس سره ) بالمفهوم إثبات حكم التنجس للقليل ، دون سائر المياه
ذات الخصوصية ، وبذلك يظهر أن كل قيد يكون مأخوذا في الكلام ، حكمه مثل
الشرط ، من غير إفادته الانتفاء عند الانتفاء ، لأن الفرار من اللغوية يحصل بكون
القيد دخيلا وإن لم يكن علة منحصرة ( 1 ) ، انتهى بتحرير منا .
أقول : قد عرفت في الجهة السابقة ، أن انتفاء شخص الحكم قطعي عند
المخالف والمؤالف ، وما هو مورد النزاع هو انتفاء سنخ الحكم ( 2 ) ، وبناء على هذا
تصير نتيجة ما سلكه ( رحمه الله ) : أن بعد ثبوت قيدية القيد المأخوذ في الكلام ، أن الحكم
المذكور في القضية الملفوظة منتف عند انتفاء القيد ، فلا يكون القليل موضوعا
للحكم ، وهذا مما لا خلاف فيه ، وما هو مورد الخلاف هو نفي إمكان تنجس الماء
المتخصص بخصوصية أخرى .
وبعبارة أخرى : يعتبر في النزاع المحرر بين الأعلام كون المسألة المتنازع
فيها ، قابلة لأن يذهب جمع إلى أحد طرفي المسألة ، وجمع آخر إلى طرفها الآخر ،
وإلا فلا ثمرة في طرحها .
مع لزوم كون العلم غير متناه من مسائله الوفاقية والخلاقية .
وما أفاده ( قدس سره ) مما لا يمكن أن يذهب أحد إلى المفهوم ، وهو الانتفاء عند
الانتفاء ، ولا إلى عدم المفهوم ، وهو عدم ثبوت حكم التنجس للماء القليل .
وإن شئت قلت : ما جعله محورا للكلام أمره دائر بين أمرين :
أحدهما : أن يكون النزاع في الانتفاء عند الانتفاء ، وهو نزاع لا يذهب إلى
هامش
1 - نهاية الأصول : 296 - 297 .
2 - تقدم في الصفحة 11 .