بحث وتحصيل : في بيان منشأ دلالة الاستثناء على المفهوم
هل استفادة المفهوم مستندة إلى الوضع أو غيره ، وعلى الأول فهل يستند إلى
كلمة " ما " و " إلا " مجموعا ، أم يستند إلى " إلا " ؟ وجوه .
يمكن أن يقال : إنه مستند إلى الوضع ، بمعنى أن أداة الاستثناء وإن لم تكن
موضوعة إلا لإخراج المستثنى من المستثنى منه حكما في الاستثناء المتصل ، إلا أن
لازمه البين سلب الحكم المزبور عن المستثنى ، وهذا وأمثاله يعد من الدلالات
الالتزامية الوضعية ، وإن كان بحسب التحقيق هو من تبعات المعنى ، فيكون جزء
الموضوع له على وجه خارج ، كما تحرر في محله ( 1 ) .
وبالجملة : دعوى الانسباق الذهني من الجملة مجموعا والانصراف ( 2 ) ، غير
تامة ، لأن ذلك خلاف تمسكهم بالتبادر وبتصريح أهل الفن ( 3 ) ، فالأظهر أن كلمة
" إلا " من غير دخالة كلمة أخرى في ذلك تدل - بوجه أشير إليه - على الإخراج
وانتفاء الحكم الثابت في المستثنى منه .
نعم ، إذا كانت الجملة المستثنى منها سلبية فهي أيضا لا تدل إلا على اخراج
المستثنى من المستثنى منه حكما ، ولازم ذلك أيضا إثبات الحكم لما بعدها ، وتصير
النتيجة بعد ذلك ثبوت الحكم المضاد للأول .
وبالجملة تحصل : أن في منشأ الفهم المزبور احتمالات ووجوها ، من كونه
الوضع ، أو مقدمات الإطلاق ، بمعنى أن للمتكلم أن يكون في مقام الإخراج فقط ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 4 - 8 .
2 - كفاية الأصول : 247 - 248 .
3 - مطارح الأنظار : 187 / السطر 29 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 205 - 206 .