الكوفة ، يصح أن يخبر عن ذلك بقوله : " سرت من البصرة إلى الكوفة " بالضرورة ،
وإذا قيل : " السفر من البصرة إلى ثمانية فراسخ يوجب القصر " وكانت بينهما الثمانية
يكفي بالضرورة ، مع أنه بعدما سافر الرجل يقال : " سرت من كذا إلى كذا " وكل ذلك
يشهد على خروج الغاية من المغيا ، كما يكون المبتدأ خارجا منه .
ذنابة : حول التهافت بين انتفاء سنخ الحكم في الغاية وبين القول
بوجوب المقدمة
بناء على انتفاء سنخ الحكم في الغاية ، فهل يلزم التهافت بين ذلك ، وبين
القول بوجوب المقدمة العلمية أو الوجودية ، فيما لا يمكن امتثال الأمر في المغيا
إلا بامتثال جزء من الغاية ، أم لا ؟ وجهان .
ولكن توهم التهافت مبني على بيان فاسد في باب وجوب المقدمة . ولو
سلمنا في باب مقدمة الواجب أن الجزء الخارجي يكون معروف الوجوب ، فلا منع
من الالتزام بتقييد المفهوم ، بناء على إمكان تقييده كما هو الواضح .
تنبيه
غير خفي : أن البحث عن دخول الغاية في المغيا ، ليس من مقامات هذه
المسألة ، فضلا عن كون مسألة المفهوم منوطة به .
نعم ، بناء على دخول الغاية في المغيا ، يكون مقتضى المفهوم انتفاء سنخ
الحكم عما بعد الغاية ، وهذا أجنبي عن البحث الكلي في المفاهيم ، وأنه هل للغاية
مفهوم ، أم لا ؟ فما صنعه القوم - إلا من شذ ( 1 ) - في غير محله ، والأمر كله سهل .
هامش
1 - لاحظ نهاية الأفكار 2 : 497 - 498 ، مناهج الوصول 2 : 219 - 222 .