خاتمة الكلام في النواهي
حول أن الأمر أو النهي يستتبعان أحيانا الضمان وعدم الضمان ، أم لا ؟
مثلا : إذا أمر صديق صديقه بإلقاء شئ في البحر ، أو أمره بأكل شئ ، فهل
هو يستتبع الضمان إذا تبين أنه ليس مال الآمر ، أم لا ؟
وهكذا إذا نهى صاحب المتاع الحمال عن حمل المتاع إلى محل كذا ، فحمله
وكان غير متبرع في حمله ، وقد استوفى الناهي من عمله مقصوده ، فهل النهي
يستتبع عدم ضمان الناهي - بعد فرض ثبوت الضمان عند عدم النهي ، لأن عمل
المسلم محترم - أم لا ؟
فهناك مسألتان ، ولحد الآن ما وجدنا من تعرض لهما استقلالا ، ولا سيما في
هذه البحوث ، والأمر سهل .
المسألة الأولى : حول استتباع الأمر أو النهي للضمان
لا شبهة في عدم اقتضاء الأمر بهيئته ولا بمادته لشئ من الضمان ، ولا لشئ
من التعهد حسب اللغة والتبادر .
نعم ، لأحد أن يقول : بأن مفاد الأمر عرفا هو أن المأمور به تحت اختيار
الآمر ، وأن الآمر إما مالكه ، أو يكون جائز التصرف ، فإذا تبين الخلاف يكون غرورا ،
فيلزم رجوع المغرور إلى الغار .
وفيه : أنه لا يثبت الضمان على الإطلاق ، لأن من الممكن كون الآمر جاهلا
مركبا ، وقد تحرر في محله قصور دليل الغرور عن تضمين الغار ، إما لأجل عدم
تحريرات في الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٠٣