وأمثالها في الصلاة حرمة تكليفية ووضعية ، ويكون في الحقيقة نهيا عن الصلاة حال
الأكل والشرب والضحك ، ولإفادة التحريم التكليفي زائدا على الوضعي ، تغير
أسلوب الكلام ، فإذا ورد النهي عن الضحك في الصلاة فهو يفيد الحرمتين ، وإذا ورد
النهي عن الصلاة حال الضحك فهو يفيد الإرشاد ، حسب الاستظهار المحرر في
النواهي في باب المركبات .
بقي شئ : فيما إذا كان المحرم في الصلاة ملازما لما هو الشرط فيها ، كما إذا
حرم ثوب الحرير فيها ، أو حرم القران فيها ، فإن اللبس والقران مشتملان على
التستر والسورة اللذين هما الشرط والجزء ، فهل يعقل الالتزام بأن محرمية ذلك ،
لا تنافي اشتمال الصلاة على الشرط والجزء المعتبرين فيها ، أم لا ؟
فبالجملة : في مثل حرمة الإجهار أو حرمة الأكل والشرب ، لا يكون
المصداق المحرم ملازما لما هو الشرط بخلافهما .
ويمكن أن يقال : إنه في مثل القران وإن لم يتحقق مفهومه إلا بانضمام السورة
الثانية إلى الأولى ، ولكن النهي في الحقيقة متعلق بنفس السورة الثانية ، وحصول
القران قهري ، ولا يضر ذلك بالسورة الأولى .
وأما في مثل التستر ، فلا يمكن أن يتعلق النهي بالتستر الحريري ، دون مطلق
التستر المشتركة فيه سائر الألبسة ، فعندئذ يكون الجزء التحليلي مورد النهي
التحريمي ، ولا يمكن أن يكون عنوان " التستر " محرما في الصلاة ، كمحرمية الرباعية
في السفر ، بل هو راجع إلى النهي عن حصة الصلاة والطبيعة .
فتحصل : أن تلك العناوين المذكورة على صنفين :
قسم منها : ما يمكن أن يكون محرما على الوجهين المزبورين .
وقسم منها : ما لا يمكن أن يكون محرما إلا على وجه واحد .
وأيضا تبين : أن متعلق النهي إن كان العبادة المضافة إلى شئ - كالصلاة في
تحريرات في الأصول — صفحة 401
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٠١